الشيخ محمد رشيد رضا

419

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اللّه لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها ، يفزع الناس ولا يفزعون ، وهم أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » والحديث مطول أخرجه الإمام أحمد من طريق شهر بن حوشب وفيه مقال لهم أهونه ما اكتفى به الحافظ في التقريب وهو انه صدوق كثير الارسال والأوهام ، وذكر في تهذيب التهذيب : ان مما قيل فيه انه يروي المنكرات عن الثقات ، وقال ابن حزم هو ساقط ، وقال ابن عدي ضعيف جدا وورد عدة روايات مرفوعة وآثار في تفسير البشرى في الدنيا بالرؤيا الصالحة يراها المسلم أو المؤمن أو ترى له وعليه ابن مسعود وأبو هريرة وابن عباس من الصحابة ، ومجاهد وعروة بن الزبير ويحيى بن أبي كثير وإبراهيم النخعي وعطاء ابن أبي رباح من التابعين وغيرهم ، وفسرها بعضهم بآية حم السجدة التي أوردناها آنفا مع تفسيرها . وروي عن ابن عباس وغيره أن الاولياءهم الذين إذا رؤوا ذكر اللّه لرؤيتهم ورواه بعضهم مرفوعا وهو ضعيف ، وروي عن أبي حنيفة والشافعي انهما قالا : إذا لم يكن العلماء أولياء اللّه فليس للّه تعالى ولي . قال النووي والمراد بهم العلماء العاملون . فهذه خلاصة الروايات في الآية . واننا لم نر في الأحاديث الصحيحة في الأولياء ما هو أقرب إلى كلام الصوفية منه إلى كلام اللّه عز وجل الا حديث « من عادى لي وليا فقد آذنته بحرب » الخ وقد انفرد به البخاري وفي سنده غرابة كمتنه . قال الحافظ ابن رجب : هذا الحديث تفرد باخراجه البخاري دون بقية أصحاب الكتب ، خرجه عن محمد بن عثمان بن كرامة عن خالد بن مخلد - إلى أن قال - وهو من غرائب الصحيح تفرد به ابن كرامة عن خالد وليس في مسند أحمد مع أن خالد بن مخلد القطواني تكلم فيه الإمام أحمد وغيره وقالوا له مناكير ( ثم قال ) وقد روي من وجوه أخر لا تخلو كلها من مقال . وذكر الحافظ في تهذيب التهذيب اختلاف أئمة الجرح والتعديل في خالد ، ومنه تصريح جماعة بروايته للمناكير ومنه : في الميزان للذهبي قال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال الأزدي في حديثه بعض المناكير وهو عندنا في عداد أهل الصدق ، ومنه قول ابن سعد كان منكر الحديث متشيعا